العلامة المجلسي

78

بحار الأنوار

المعجزات ، وخوارق العادات والكرامات ، وما لا يقدر عليه بالقوى الجسمانية ومن بذل علمه في الله وعمل به ورثه الله علما لدنيا يزيد في كل ساعة ، ومن بذل عزه الفاني الدنيوي في [ رضى الله تعالى أعطاه الله عزا حقيقيا لا يتبدل بالذل ابدا كما أن الأنبياء والأوصياء عليهم السلام لما بذلوا عزهم الدنيوي في ] ( 1 ) سبيل الله أعطاهم الله عزة في الدارين لا يشبه عز غيرهم ، فيلوذ الناس بقبورهم وضرايحهم المقدسة والملوك يعفرون وجوههم على أعتابهم ، ويتبركون بذكرهم . ومن بذل حياته البدنية في الجهاد في سبيله عوضه الله حياة أبدية يتصرفون بعد موتهم في عوالم الملك والملكوت ، ولذا قال تعالى " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " ( 2 ) ومن بذل نور بصره وسمعه في الطاعة أعطاه الله نورا منه به ينظر في ملكوت السماوات والأرض ، وبه يسمع كلام الملائكة المقربين ، ووحي رب العالمين ، كما ورد : المؤمن ينظر بنور الله وورد : بي يسمع وبي يبصر ، وإذا تخلى من إرادته وجعلها تابعة لإرادة الله ، جعله بحيث لا يشاء إلا أن يشاء الله ، وكان الله هو الذي يدبر في بدنه وقلبه وعقله وروحه والكلام هنا دقيق لا تفي به العبارة والبيان ، وفي هذا المقام تزل الاقدام . والرفض الترك " يعمى " اي بصر القلب عن رؤية الحق كما قال تعالى " إنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " ( 3 ) " ويصم " القلب أيضا عن سماع الحق وقبوله ، ويمكن أن يراد بهما عمى البصر الظاهر لعدم انتفاعه بما يرى فكأنه أعمى وصمم السمع الظاهر لأنه لا ينتفع بما يسمع ، فكأنه أصم كما قال سبحانه " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة " ( 4 ) والبكم نسبته إلى الظاهر أظهر ، فإنه لما لم يتكلم بالحق وبما ينفعه ، فكأنه أبكم ، وإن أمكن حمله أيضا على لسان القلب ، فان لسان الرأس معبر عنه حقيقة . " ويذل الرقاب " لأنه موجب للتذلل عند أهل الدنيا لتحصيله أو يذلها

--> ( 1 ) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 143 . ( 2 ) آل عمران : 169 . ( 3 ) الحج : 46 . ( 4 ) البقرة : 7 .